شهدت مياه بحر إيجه حدثاً تاريخياً استثنائياً بعد أن تمكن فريق دولي من الغواصين والأثريين من انتشال قطع نادرة من حطام سفينة "إتش إم إتش إس بريتانيك"، الشقيقة التوأم لسفينة "تايتانيك" الأسطورية، والتي ظلت راقدة في أعماق البحر لأكثر من قرن كامل.
عملية استثنائية تستخرج قطعاً أثرية من عمق 120 متراً في بحر إيجه
أعلنت وزارة الثقافة اليونانية رسمياً عن نجاح أول عملية انتشال منظمة للقطع الأثرية من هذا الحطام التاريخي، والذي يقع على عمق 120 متراً تحت سطح البحر قبالة جزيرة كيا في أرخبيل الكيكلادس اليوناني. هذه العملية المعقدة استغرقت أشهراً من التحضير والتخطيط، وتُعتبر إنجازاً علمياً وتاريخياً بارزاً.
سفينة "بريتانيك" التي غرقت في نوفمبر 1916 أثناء الحرب العالمية الأولى، كانت واحدة من ثلاث سفن عملاقة ضمن فئة "أولمبيك"، وقد صُممت لتكون أكبر وأأمن من "تايتانيك" بعد كارثة 1912 الشهيرة. تم تحويلها إلى سفينة مستشفى عائم لخدمة الجرحى والمصابين من الجنود خلال الحرب الكونية الأولى.

تفاصيل مهمة الانتشال التاريخية
اولاً: التحديات التقنية
واجه فريق البعثة المكون من 11 غواصاً محترفاً ظروفاً بحرية قاسية شملت تيارات قوية وضعف الرؤية تحت الماء والعمق الكبير الذي يتطلب معدات متخصصة ووقت محدود تحت الماء.
ثانياً: القطع المستخرجة
تضمنت الكنوز المنتشلة جرس الإنذار النحاسي للسفينة، ومصباح إشارة بحري أصلي، ومعدات من كبائن الدرجتين الأولى والثانية، وبلاط سيراميك من حمام تركي فاخر، ومناظير مراقبة بحرية عتيقة.

قصة الغرق المأساوية
في صباح يوم 21 نوفمبر 1916، كانت السفينة "بريتانيك" تبحر في مياه بحر إيجه في مهمة إنسانية لنقل الجرحى من الجبهة. فجأة، اصطدمت بلغم ألماني مدفون في قاع البحر، مما تسبب في انفجار مدمر أدى إلى غرقها في أقل من ساعة واحدة. رغم سرعة الغرق، تمكن طاقم الإنقاذ المدرب من إنقاذ 1035 شخصاً من أصل 1065 كانوا على المتن، بينما فقد 30 شخصاً حياتهم في هذه المأساة البحرية.
مشروع المتحف الجديد
تخطط وزارة الثقافة اليونانية لعرض هذه القطع الأثرية النادرة في متحف الآثار البحرية الجديد الذي يُقام حالياً في ميناء بيرايوس التاريخي قرب العاصمة أثينا. سيضم المتحف مجموعة شاملة من الآثار البحرية المستخرجة من حطام السفن في المياه اليونانية.

من جهة أخرى، ستخضع جميع القطع المستخرجة لعمليات توثيق وفحص وحفظ دقيقة في مختبرات متخصصة تابعة لأجهزة الأمن الثقافي، باستخدام أحدث التقنيات العلمية للحفاظ على سلامتها لأجيال قادمة.
تُمثل هذه العملية خطوة مهمة في مجال علم الآثار البحرية وحفظ التراث الغارق. فبعد مرور أكثر من قرن على الغرق، تعيد هذه القطع النادرة إحياء ذكريات حقبة تاريخية مهمة، وتقدم لمحة حية عن مستوى الفخامة والتقنية التي كانت سائدة في بناء السفن العملاقة في بداية القرن العشرين.
أهم الأسئلة الشائعة
1. ما الفرق بين بريتانيك وتايتانيك؟
بريتانيك كانت أكبر وأكثر أماناً، وغرقت بسبب لغم وليس جبل جليدي
2. لماذا لم يتم انتشال قطع من قبل؟
بسبب العمق الكبير والتيارات القوية والحاجة لتقنيات متطورة
3. هل ستُباع هذه القطع؟
لا، ستُحفظ في متحف عام كجزء من التراث الثقافي اليوناني
4. كم استغرقت عملية الانتشال؟
عدة أسابيع من العمل الفعلي بعد شهور من التحضير
5. هل هناك خطط لمزيد من الانتشال؟
تدرس السلطات إمكانية عمليات مستقبلية بناءً على نجاح هذه المهمة

