غادر مؤتمر ميونيخ للأمن موطنه الألماني ليحط في قلب صحراء العُلا السعودية، وبدلاً من القاعات البافارية العتيقة، وجد القادة وصناع القرار أنفسهم بين صخور ذهبية صامتة تروي حكايات حضارات قديمة، كأن المكان نفسه يشارك في الحوار.
العُلا ليست مجرد موقع سياحي، بل واحة حضارية عمرها يتجاوز 200 ألف سنة، كانت طريقاً لتجارة البخور وملتقى للمسافرين والتجار، وتحمل في جبالها نقوشاً بلغات مختلفة على جبل عكمة، ومتاهة تضم أكثر من 900 منزل طيني، وقصص لورنس العرب.
ميونيخ بخضرتها وأنهارها والعُلا بصخورها الذهبية وواحاتها، كلاهما يقدم صورة فريدة للقاء الإنسان بالتاريخ والطبيعة، وكلاهما يتجاوز حجمه الجغرافي ليصبح منصة عالمية لحوارات الأمن والسلام التي تعيد صياغة ملامح العالم.
يؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر من مركز الخليج للأبحاث أن مؤتمر ميونيخ من أهم المؤتمرات الأمنية عالمياً، ويحضره وزراء خارجية ودفاع ومسؤولو استخبارات ومختصون من مراكز الفكر، واستضافة العُلا له رسالة واضحة بأن السعودية أصبحت شريكاً أساسياً في النقاشات الأمنية الدولية.

