في منطقة بعيدة شمال اليابان، تحديداً في محافظة نيغاتا، يحدث شيء غير عادي كل خريف، حين ينتهي موسم حصاد الأرز، يتحول القش الذي قد يُرمى أو يُستخدم كعلف للحيوانات إلى شيء أقرب للسحر.
منذ عام 2008، بدأ مهرجان "وارا" للفنون كفكرة بسيطة، كيف نستفيد من فائض القش بطريقة إبداعية؟ الحل كان في يد طلاب الفنون الذين حولوا هذه المادة البسيطة إلى منحوتات عملاقة تجذب آلاف الزوار سنوياً.
وحوش إيتشيغو تستيقظ من جديد
حمل هذا العام في مهرجان وارا للفنون اليابان اسماً مثيراً مثل: "إيقاظ وحوش إيتشيغو النائمة"، إيتشيغو هي مقاطعة يابانية قديمة اختفت رسمياً منذ أكثر من 150 عاماً، لكن أساطيرها بقيت حية في ذاكرة السكان المحليين.
وقام خمسة مخلوقات أسطورية بإعادة إحياؤها بأيدي الطلاب، سمكة ترمز لمدينة نيغاتا، سلحفاة ذهبية، تنين مائي، ثعلب بتسعة ذيول، وقط يُلقب بـ"نمر إيتشيغو"، كل منحوتة تحكي قصة قديمة بلغة فنية معاصرة.
ثلاث جامعات فنية تتعاون
هذه المرة، المهرجان لم يقتصر على جامعة موساشينو للفنون التي اعتادت المشاركة منذ البداية، بل انضمت جامعتان أخريان، توهوكو للفنون والتصميم، وناغاوكا للتصميم.
الهدف كان واضحاً، إظهار المواهب اليابانية الشابة، وتعزيز روح العمل الجماعي، ورفع مستوى الحماس لدى السكان المحليين الذين أصبحوا ينتظرون المهرجان كل عام بفارغ الصبر.
تجربة نهارية وليلية ساحرة
المنحوتات الخمس معروضة في متنزه أواسيكيغاتا حتى نهاية أكتوبر، يمكنك زيارتها نهاراً ومشاهدة تفاصيلها الدقيقة تحت ضوء الشمس، أو الانتظار حتى الغسق حين تُضاء المنحوتات بطريقة تمنحها حياة مختلفة تماماً.
المهرجان ليس فقط عن الفن، هناك أيضاً سوق نيشيكان الذي يبيع المنتجات الزراعية المحلية، الأطعمة التقليدية، المشروبات، والحرف اليدوية التي تعكس روح المنطقة.
من فائض زراعي إلى وجهة سياحية
ما بدأ كحل لمشكلة فائض القش تحول إلى حدث ثقافي كبير يجذب السياح من داخل اليابان وخارجها، المهرجان أصبح رمزاً للابتكار الياباني الذي يحترم التراث ويستخدم الطبيعة بذكاء.
السكان المحليون يفتخرون بما يقدمه المهرجان، ليس فقط لأنه يجلب السياح، بل لأنه يُذكرهم بقيمة ما لديهم من تاريخ وأساطير وموارد طبيعية قد تبدو بسيطة لكنها قادرة على صنع شيء استثنائي.

