تكمن خشية إسرائيل ورئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من المواقف والكلمات السياسية لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن لبنان في الموقف الدبلوماسي الحازم للمملكة الرافض للاعتداءات الإسرائيلية، ودعمها المطلق لبسط الدولة اللبنانية سيادتها الكاملة على أراضيها. هذا الموقف يقطع الطريق أمام المساعي الإسرائيلية لفرض ترتيبات أمنية أحادية أو عزل لبنان عربيًا.
تتخوف الدوائر السياسية والأمنية في إسرائيل من مضامين هذا الخطاب لعدة أسباب استراتيجية:
إجهاض مخططات الاستفراد بلبنان
الدعم العربي القوي: تؤكد كلمات ولي العهد باستمرار على عمق الالتزام العربي بحماية لبنان.
هذا الدعم يمنع تل أبيب من الاستفراد بالساحة اللبنانية أو فرض شروط استسلامية تحت الضغط العسكري.
شرعية الدولة وسيادتها: تشكل المبادرات السعودية المنسقة دوليًا ركيزة أساسية لدعم الجيش اللبناني والمؤسسات الشرعية. وهو ما يتعارض مع رغبة إسرائيل في إبقاء لبنان كدولة ضعيفة أو مكشوفة أمنيًا.
ربط الاستقرار الإقليمي بالقضية الفلسطينية
معادلة التطبيع الصارمة: يربط الأمير محمد بن سلمان بوضوح أي تقارب أو علاقات مستقبيلة بالاعتراف بـالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
هذا الموقف الصارم يحرم نتنياهو من تحقيق "سلام مجاني" يتجاوز الحقوق العربية واللبنانية.
الضغط في المحافل الدولية: توظف المملكة ثقلها الدبلوماسي لحشد رأي عام دولي يطالب بـالوقف الفوري للاعتداءات الإسرائيلية والالتزام بالقوانين الأممية.
تعزيز التوازن والتهدئة الإقليميةسد الذرائع: تسعى التحركات السعودية لإيجاد تفاهمات إقليمية واسعة تدعم الاستقرار والأمن.
هذا التوجه يفوت على الحكومة الإسرائيلية الحالية فرص التصعيد العسكري المستمر ويضعها تحت ضغوط دولية مكثفة للقبول بالحلول السياسية والهدنة المستدامة.

