حلت الحكومة الإماراتية ضيف شرف على أكبر حدث للذكاء الاصطناعي في كندا مؤتمر "All IN 2025" المقام في مدينة مونتريال، بمشاركة ما يفوق 6 آلاف خبير وباحث مسؤول من جميع أرجاء العالم، وحضور 200 متحدث دولي يجسدون القطاعات الحكومية والخاصة والمؤسسات البحثية في العالم.
ويعزى انتقاء الإمارات لتكون ضيف شرف في المنتدى العالمي الأضخم في كندا إلى مكانتها الريادية عالميًا في نطاق تطوير وتبني الذكاء الاصطناعي، والاستعانة بتكنولوجيا المستقبل لغايات ابتكار الحلول الشاملة للتحديات، إضافةً لانعكاس عمق العلاقات الإيجابية الفريدة من نوعها بين دولتي الإمارات وكندا على مر 50 عام.
مشاركة فعالة من الإمارات ضيف شرف
جاءت مشاركة الإمارات بالمؤتمر لاستعراض كافة التجارب والابتكارات الإماراتية في سياق توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال وأتمتة الخدمات الحكومية.
والاطلاع نحو توسيع نطاق تعاونها مع الدول المضيفة والمشاركة أيضًا في المؤتمر، في مجالات البحث والتطوير والاستثمار في الذكاء الاصطناعي، ويجدر التنويه أن ذلك جاء على ضوء استثمار الحكومة الإماراتية في كندا ما يفوق 8.8 مليار دولار أمريكي سنة 2024م.
تمثل الوفد الممثل لدولة الإمارات بعدد من المسؤولين الحكوميين ورواد الأعمال وممثلي مجلس الأعمال الكندي الإماراتي، وترأس الوفد الإماراتي رئيس الخدمات الحكومية في حكومة الإمارات المهندس محمد بن طليعة.
ومن جهته أكد وزير الدولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بعد عمر سلطان العلماء بأن حلول دولة الإمارات ضيف شرف على الحدث الأكبر من نوعه في كندا أكبر مؤتمر متخصص بالذكاء الاصطناعي.
وهذا يعكس الدور العالمي المتنامي لبلاده في ابتكار الحلول والخدمات وتطوير نماذج عمل مستقبلية تعتمد كليًا على الذكاء الاصطناعي، وبمثابة دلالة قطعية على نجاح الحكومة في تنفيذ رؤية القيادة الحكيمة التي تهدف دومًا لجذب وتعزيز مستوى الاستثمار بهذا القطاع، والذي يعتبر محوري يؤثر بعمق في مستقبل المجتمعات.
وأثنى معاليه على النجاح الباهر الذي حققته الإمارات في مجال تطوير نموذج استثنائي لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة بالمجالات المختلفة سواء في الجانب العملي أو الاجتماعي في السنوات الماضية.
كما أن مشاركة الحكومة الإماراتية في المنتدى تجسد مكانة مرموقة في التعريف والافتخار بالإنجازات العظيمة التي حققتها بالمجال، وتبادل الخبرات ومشاركة المعرفة مع النظراء، إضافةً إلى بناء علاقات شراكة وطيدة مع رواد الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم؛ بالتالي تعظيم دعم التعاون الدولي وتوسيع الآفاق المستقبلية اللائحة بالأفق.
وأشار الوزير المسؤول عن الوكالة الفيدرالية للتنمية الاقتصادية لجنوب أونتاريو إيفان سولومون على طبيعة العلاقة القائمة بين كندا والإمارات وتشاركهما في التوجهات وبناء الرؤى معًا لصناعة مستقبل زاخر بالابتكارات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
مؤكدًا أيضًا على مدى حرص كندا على ترسيخ التعاون العالمي المتنامي في الذكاء الاصطناعي بدلالة الاختيار الذكي لتكون دولة الإمارات ضيف شرف في مؤتمر ALL IN، ويكشف حجم الطموح المشترك بينهما في تطوير دور الذكاء الاصطناعي وتوظيفه في مختلف مجالات الحياة، والسعي الدؤوب لفتح آفاق جديدة للابتكار، وتنمية المواهب، وتعظيم النمو الاقتصادي.
لذلك، فإن هذا المؤتمر فرصة ذهبية لترسيخ جذور العلاقات والروابط بين كندا والإمارات، وأيضًا رفع الستار عن المزيد من المجالات المؤهلة للشراكة والاستثمار لرسم ملامح أوضح للمستقبل القائم على الذكاء الاصطناعي.
من ناحيته، أعرب رئيس الخدمات الحكومية في الإمارات المهندس محمد بن طليعة عن اعتبار مشاركة الإمارات ضيف شرف في فعاليات مؤتمر ALL IN 2025، والتي تعتبر فرصة مثالية جدًا لاستعراض الاهتمامات والتوجهات الحكومية في سياق تعزيز التعاون الدولي والشراكات لبلوغ أقصى فائدة من القوة الحقيقية للذكاء الاصطناعي وتسخيرها لخدمة المجتمعات؛ لبلوغ جودة حياة مرموقة ومثالية.
وثمّن بن طليعة ما استعرضه الوفد من تجارب وإنجازات والاستشهاد بقصص نجاح حققتها بلاده عبر منصة المؤتمر، ويذكر بأنها غطت مختلف مجالات التطوير وحلول الذكاء الاصطناعي، وكيفية تسخيرها لرفع جودة الخدمات وجعلها أكثر سهولة بالنسبة للمتعاملين بجميع مجالات العمل والحياة بالإمارات.
مع الوقوف على نماذج عمل مستقبلية وإرسائها يطغى عليها طابع الجاهزية والمرونة وسرعة الإنجاز لضمان الوصول سريعًا وبأعلى مستوى.
ضمن الأعمال المعروضة في المؤتمر أيضًا تلك المجالات التي اندمج بها الذكاء الاصطناعي في الإمارات، والتكنولوجيا المتقدمة في تحسين جاهزية مختلف القطاعات للمستقبل من أفراد وكوادر، والمبادرات الإماراتية الفعالة في تمكين الموظفين الحكوميين اعتمادًا على أدوات رقمية متقدمة، وتفعيل برامج تدريبية حديثة لضمان تطوير القدرات وتعزيزها لجعلهم أكثر جاهزية بالتأقلم مع التحولات الرقمية العالمية، حسب ما أفاد به بن طليعة.
هذا ولم يتوانى الوفد عن استعراض التجارب المبتكرة التي تفضلت الإمارات بتطويرها تضمنت الهوية الرقمية التي تمنح الوصول الموحد للخدمات الحكومية والخاصة عبر الهواتف الذكية، والبوابة الذكية للمسافرين المتاحة لهم في مطار دبي الدولي تحت مظلة خدمة السجاة الحمراء المعروفة، بأنها الأولى من نوعها على مستوى العالم، حيث يمكن لهم العبور في غضون 14 ثانية فقط عبر بوابات الجوازات اعتمادًا على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعرف البيومتري، ويعتبر ذلك إنجاز عظيم غير مسبوق تفردتبه دولة الإمارات.
اطلع الحضور في المنتدى الأكبر عالميًا على تجربة البعثة الذكية المتمثلة بحزمة مبتكرة مدرجة ضمن الخدمات القنصلية للإماراتيين في الخارج تتضمن كل من إصدار وثائق العودة، وخدمات الطوارئ، وتصديق المستندات، إضافةً لاستعراض خدمات الموارد البشرية التي يحظى بها موظفي الحكومة الإماراتية اعتمادًا على مساعد الموارد البشرية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي يؤدي دور هام بالإجابة عن مختلف الاستفسارات عبر واجهات تفاعلية سواء نصيًا أو صوتيًا وباللغتين العربية والإنجليزية.
وتضمن العرض حديثًا عن مشروع التقاضي عن بعد المطور من قبل وزارة العدل لعقد الجلسات افتراضيًا عبر الوسائل الرقمية، مع الحرص على حفظ أعلى مستويات الأمان والسرية بواسطة الذكاء الاصطناعي.
هذا وعقد الوفد الإماراتي في كندا مجموعة من الاجتماعات واللقاءات الثنائية التي جمعتهم مع رواد الأعمال والمسؤولين من سلسلة شركات ضخمة متخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتباحث خلالها سبل التعاون في تعزيز مكانة المجال مستقبليًا.
ويجدر التنويه أن "مؤتمر ALL IN" الحدث الأكبر من نوعه في كندا بمثابة حلقة وصل عالمية لجهات الابتكار في الذكاء الاصطناعي لديه القدرة على دعم منظومة الذكاء الاصطناعي الكندية، بذلك فقد تمكن المؤتمر من تجسيد الفعالية التقنية الأبرز على مستوى كندا والساحل الشرقي لأمريكا الشمالية.

